متلازمة السلطعون في أروقة الإدارة: عوائق التميز ورهان القيادة الواعية
متلازمة السلطعون في أروقة الإدارة: عوائق التميز ورهان القيادة الواعية
تُعدّ ظاهرة “متلازمة السلطعون” من التحديات الجوهرية التي تواجه بيئات العمل الحديثة، لا سيما في المستويات الإدارية العليا. هذه المتلازمة، التي تستوحي اسمها من سلوك السلطعونات التي تسحب بعضها البعض إلى الأسفل كلما حاول أحدها التسلق للخارج من الدلو، تصف سلوكًا شائعًا لدى بعض القادة والمسؤولين الذين يُبدون تخوفًا ملحوظًا من بروز الكفاءات المتميزة في فرق عملهم.
تداعيات الحذر الإداري من الكفاءات
- تهميش القدرات: غالبًا ما يؤدي هذا التخوف إلى تهميش متعمد للموظفين ذوي الكفاءة العالية، وحرمانهم من الفرص المناسبة لإظهار مهاراتهم وإمكانياتهم الكاملة.
- بخل التمكين: يُحجم القادة المتأثرون بهذه المتلازمة عن تمكين فرقهم، سواء من خلال منحهم الصلاحيات اللازمة أو توفير الموارد الكافية، خشية أن يتفوق هؤلاء الموظفون عليهم أو ينافسوهم.
- استنزاف الكفاءات: بيئة العمل التي تتبنى هذا السلوك تُصبح طاردة للكفاءات، مما يدفع أصحاب المواهب للبحث عن فرص أفضل في مؤسسات تُقدّر إسهاماتهم.
- فشل بناء الصف الثاني: من أبرز النتائج المدمرة لهذه المتلازمة هو تعثّر بناء صف ثانٍ من القادة، وهي مشكلة تُعيق التطور المؤسسي وتُعرضه للمخاطر عند غياب القادة الحاليين.
الريادة المؤسسية: دعوة لتبني “الذكاء الجمعي”
في المقابل، تؤكد الرؤى الإدارية الحديثة أن الريادة المؤسسية الحقيقية تتطلب الابتعاد عن هذه السلوكيات السلبية وتبني منهجية أكثر انفتاحًا وشمولية. يبرز مفهوم “الذكاء الجمعي” كحل استراتيجي، حيث يعتمد على تسخير القدرات الفردية لكل أعضاء الفريق لتحقيق أهداف مؤسسية أكبر وأكثر تعقيدًا.
ويتطلب تحقيق ذلك:
- كسر فوبيا المنافسة: يجب على القادة تجاوز فكرة المنافسة الشخصية والتركيز على المنافسة المؤسسية الهادفة لتحقيق التميز.
- حوكمة عادلة للأثر: بناء أنظمة تقييم ومكافآت شفافة وعادلة تُقدّر الأثر الفعلي للموظفين، بعيدًا عن المحسوبية أو التخوف من النجاح.
- قنوات مفتوحة للمبادرات: توفير بيئة تُشجع على طرح الأفكار والمبادرات الجديدة، وتُمكن الموظفين من ترجمتها إلى واقع ملموس.
- مكافأة ثقافة التعاون ونقل المعرفة: تشجيع العمل الجماعي وتبادل الخبرات والمعارف بين أعضاء الفريق، بدلاً من حجبها أو امتلاكها.
إن التخلص من ترسبات “متلازمة السلطعون” ليس تحديًا فرديًا يخص قائدًا أو آخر، بل هو ضرورة تنظيمية تضمن استمرارية المؤسسات وريادتها في عالم متغير يتطلب مرونة وكفاءة وقيادات واعية تُعزز من قدرات فريقها لا أن تُكبلها.



