لغز “هتلر طفلاً” في كتاب تخرج أمريكي: مأزق تاريخي أم “مزحة” سوداء هزت نيوجيرسي؟

في الوقت الذي ينتظر فيه طلاب المدارس حول العالم اللحظات الأخيرة من العام الدراسي لتبادل التوقيعات والذكريات على صفحات “الكتاب السنوي” (Yearbook)، تحول هذا التقليد الاحتفالي في مدرسة “إيست بروك” الإعدادية (East Brook Middle School) بولاية نيوجيرسي الأمريكية إلى ساحة من الذهول والتحقيقات الرسمية، بعد ظهور وجه لم يكن أحد ليتوقع وجوده بين صور الأطفال الأبرياء.
الصدمة.. وجه “الديكتاتور النمطي” بين زجاجات الحليب!
بدأت القصة عندما كان الطلاب يتصفحون قسم “صور الطفولة” الخاص بخريجي الصف الثامن، حيث يرسل كل طالب صورته وهو رضيع كنوع من التذكار. وسط عشرات الصور المبهجة، استوقفت أحد المعلمين الصورة رقم 48.
لم تكن الصورة لطالب بالمدرسة، بل كانت صورة نادرة بالأبيض والأسود تعود لعام 1889، وتُظهر الرضيع أدولف هتلر في أشهره الأولى.
رئيس المدرسة، رايان أوبرلي، في رسالة عاجلة للأهالي:
“أدولف هتلر يمثل الكراهية، ومعاداة السامية، وفظائع الهولوكوست. وجود صورته في منشور رسمي للمدرسة هو انتهاك صارخ لقيمنا، والأمر غير مقبول على الإطلاق”.
كيف عبرت الصورة الفحص؟ (لغز الاختراق)
أثارت الحادثة تساؤلات حادة حول كفاءة المراجعة والتدقيق داخل المدرسة. فالصورة تم إرسالها واختيارها وطباعتها وتوزيع الكتب بالفعل على الطلاب دون أن يلاحظ أحد الهوية الحقيقية للرضيع، نظراً لأن ملامح هتلر كطفل ليست مألوفة للجميع.
ومع تصاعد الغضب، تحركت إدارة المدرسة بسرعة بروتوكولية لإنقاذ الموقف:
سحب فوري: تم جمع كافة النسخ الموزعة من الطلاب لمنع تداولها.
إعادة طباعة مصححة: التزمت المدرسة بتعديل القسم وإصدار نسخ جديدة تخلو من صورة الزعيم النازي.
استنفار أمني: تم إبلاغ شرطة بلدية “باراموس” ومكتب المدعي العام في مقاطعة “بيرغن” باعتبار الواقعة “حادث انحياز وتمييز” (Bias Incident).
”تفاحة فاسدة”.. ردود الفعل الغاضبة
لم يتوقف الصدى عند أسوار المدرسة؛ إذ عبرت منظمات مجتمعية ودينية عن صدمتها الشديدة من غياب الحساسية والوعي التاريخي في التعامل مع مثل هذه الرموز.
من جانبه، صرح رئيس بلدية باراموس، كريس ديبيازا، قائلاً: “إن ما حدث مخيب للآمال بشدة، لكن تفاحة واحدة فاسدة لا تعكس قيم 27 ألف مواطن يقطنون هذه المدينة المتنوعة والمترابطة”.
السؤال المعلق: هل هي سذاجة أم رسالة مبطنة؟
تشير التحقيقات الأولية إلى أنه تم تحديد الطالب المسؤول عن إرسال الصورة بالفعل. وبينما يرى البعض أن الخطوة قد لا تتعدى كونها “مزحة ثقيلة” أو تحدياً طفولياً من طالب أراد اختبار مدى يقظة إدارة مدرسته، فإن السلطات تتعامل مع الأمر بجدية بالغة لمعرفة الدوافع الحقيقية وراء هذا التصرف، وما إذا كان يحمل أبعاداً فكرية معينة.
يبقى لغز “هتلر الرضيع” شاهداً على كيف يمكن لصورة تاريخية واحدة، أُدرجت بغفلة أو بخبث، أن تقلب مجتمعاً مدرسياً رأساً على عقب وتتحول إلى قضية رأي عام.



