عام

معركة “التعديل الـ14”: ترامب يلجأ للكونغرس بعد صفعة المحكمة العليا بشأن “الجنسية بالولادة” ​في خطوة أعادت تشكيل ملامح الصراع السياسي والقانوني في الولايات المتحدة

تلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب ضربة قضائية كبرى من أعلى سلطة تشريعية في البلاد. فقد أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكماً تاريخياً يقضي برفض الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب في مطلع ولايته الثانية (يناير 2025)، والذي كان يهدف إلى إلغاء “حق المواطنة بالولادة” للأطفال المولودين لأبوين يقيمان في أميركا بصفة غير قانونية أو مؤقتة.

​هذا الحكم أجهض المسار التنفيذي للرئيس، مما دفعه إلى نقل معركته فوراً إلى ساحة أخرى: أروقة الكونغرس الأميركي.

​حكم المحكمة العليا: انتصار للتعديل الرابع عشر

​جاء قرار المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، ليرسخ مبدأً قانونياً ممتداً لأكثر من 150 عاماً. واعتبرت المحكمة أن حق الجنسية التلقائي لكل من يولد على الأراضي الأميركية محمي بشكل صارم بموجب التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (المقر عام 1868).

​وجاء في نص رأي الأغلبية الذي كتبه رئيس المحكمة جون روبرتس:

«المواطنة، في الماضي والحاضر، هي الحق في امتلاك الحقوق والمشاركة بحرية في مجتمعنا السياسي. لقد امتد هذا الوعد ليشمل كل شخص وُلد حراً في هذه الأرض، ونحن نحافظ على هذا الوعد اليوم».

​واللافت في هذا الحكم أن القاضية المحافظة إيمي كوني باريت (التي عيّنها ترامب في ولايته الأولى) انضمت إلى رئيس المحكمة والقضاة الليبراليين الثلاثة لإسقاط القرار، في حين عارض الحكم ثلاثة قضاة محافظين هم: كلارنس توماس، صامويل أليتو، ونيل غورساتش. بينما اتخذ القاضي بريت كافانو موقفاً وسطاً برفض أمر ترامب استناداً إلى تعارضه مع قانون الجنسية الفيدرالي لعام 1940 وليس الدستور مباشرة.

​رد فعل ترامب: اللجوء إلى “التشريع” بدلاً من “المراسيم”

​لم يتأخر رد الرئيس ترامب، حيث وصف عبر منصته “تروث سوشيال” قرار المحكمة العليا بأنه “سيئ للغاية لبلادنا”. ومع إدراكه لصعوبة تعديل الدستور (والذي يتطلب أغلبية ثلثي مجلسي النواب والشيوخ وموافقة ثلاثة أرباع الولايات)، أعلن ترامب عن استراتيجية بديلة ومباشرة: الضغط على الكونغرس لإقرار قانون فيدرالي ينهي هذا الحق.

​ويرى ترامب وفريقه القانوني أن المشرعين في الكونغرس يمكنهم صياغة قوانين تضع تعريفاً جديداً لعبارة “خاضعون لسلطة الولايات المتحدة” الواردة في الدستور، بما يمنع حصول أبناء المهاجرين غير النظاميين أو الزوار المؤقتين (مثل الطلاب والسياح) على الجنسية.

أبعاد المواجهة المقبلة

​انتقال المعركة إلى الكونغرس يعكس إصرار إدارة ترامب على جعل ملف الهجرة والجنسية حجر الزاوية في أجندتها السياسية، حتى لو تطلب الأمر الدخول في صدام تشريعي طويل. وفي المقابل، تستعد المنظمات الحقوقية، وعلى رأسها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU)، لخوض جولة جديدة من الدفاع المستميت عن المبدأ الدستوري، معتبرة أن أي محاولة للالتفاف على التعديل الرابع عشر عبر تشريعات عادية ستكون بمثابة خرق فاضح لروح الدستور الأميركي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى