عام

كواليس المفاوضات: كيف روّض بزشكيان “صقور طهران” بورقة الاستقالة؟

تقرير أعده : أحمد عزب

​1. اللحظة الحاسمة: الاستقالة أو الانهيار

​في اجتماع مغلق وعاصف سبَق التوقيع على مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، وضع الرئيس مسعود بزشكيان خياراً وحيداً أمام المرشد الأعلى مجتبى خامنئي: إما قبول الاتفاق الدبلوماسي مع واشنطن، أو قبول تنحيه عن منصبه.

​ولم يكن هذا التهديد مجرد مناورة سياسية، بل جاء مدفوعاً بتقرير اقتصادي واستخباري شديد الخطورة وضعته الحكومة على طاولة المرشد، وتضمن ما يلي:

  • الشلل الاقتصادي: الحصار البحري الأميركي الصارم أدى إلى شلل شبه كامل في مفاصل الاقتصاد الإيراني.

  • نفاد المخزون الاستراتيجي: حذرت رسالة عاجلة وحاسمة من محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، من أن مخزونات الغذاء والدواء الأساسية في البلاد مهددة بالنفاد الكامل بحلول نهاية أغسطس المقبل إذا استمر الحصار.

  • العجز التنفيذي: أبلغ بزشكيان المرشد صراحة بأن الآليات التقليدية لإدارة الأزمات لم تعد تجدي نفعاً، وأن استمرار الوضع الراهن يهدد بقاء النظام واستقراره الداخلي.

​2. معركة التفاوض وبناء تحالف “الضرورة الاستراتيجية”

​خلف الأبواب المغلقة، لم يكن بزشكيان يتحرك بمفرده؛ بل قاد على مدار أشهر معركة سياسية معقدة لتفكيك جبهة الرفض داخل مؤسسات الحكم. ونجح في بناء تحالف قوي ضم أركاناً بارزة في الدولة:

  • محمد باقر قاليباف (رئيس البرلمان): الذي وفّر غطاءً تشريعياً وسياسياً للمسار الدبلوماسي.

  • عباس عراقجي (وزير الخارجية): مهندس المفاوضات الذي تولى صياغة بنود التفاهم والتعامل مع التفاصيل التقنية المعقدة.

​نجح هذا الثلاثي في تسويق فكرة أن التفاوض مع واشنطن ليس “خياراً سياسياً مؤقتاً” أو تنازلاً أيديولوجياً، بل هو “ضرورة استراتيجية قصوى” لضمان استقرار البلاد وتفادي سيناريوهات الانهيار الكارثي، خصوصاً مع تلويح أطراف إقليمية ودولية (مثل إسرائيل بالتنسيق مع واشنطن) بالخيار العسكري في حال فشل الدبلوماسية.

​3. صراع الأجنحة: المتشددون يتهمون الحكومة بـ “الخيانة”

​لم يمر هذا المسار بسلاسة؛ إذ واجه تحالف بزشكيان-قاليباف معارضة شرسة وعنيفة من التيار المتشدد وقادة في الحرس الثوري الإيراني الذين يعارضون أي تقارب مباشر مع إدارة ترامب.

4- . رضوخ المرشد ومستقبل النظام

​أمام التحذيرات الاقتصادية الصادمة من البنك المركزي، والضغط السياسي غير المسبوق من رئيس الجمهورية بالتلويح بالاستقالة (والذي كان سيحدث فراغاً دستورياً هائلاً في توقيت حرج)، اضطر المرشد مجتبى خامنئي إلى تقديم “المرونة” والموافقة على المضي قدماً في مذكرة التفاهم، متجاوزاً خطوطه الحمراء السابقة بشأن رفض التفاوض المباشر مع واشنطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى