في توقيت لافت يسبق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) مكالمه هاتفيه طويبه بين الرئيسين بوتين وترامب

تقرير : احمد عزب
وفي خضم تعقيدات دولية متسارعة، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية استثنائية استمرت 85 دقيقة (ساعة و25 دقيقة). وصفها مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، بأنها كانت “عملية وبنّاءة للغاية”.
هذه المكالمة الطويلة لم تكن مجرد تبادل للآراء، بل رسمت ملامح الصفقات الكبرى والخطوط الحمراء بين القوتين العظميين. إليك تفاصيل ما دار في كواليس هذا الاتصال الماراثوني:
1. الملف الأوكراني: حسم الميدان ومعادلة السلام
تصدرت الحرب في أوكرانيا ومستقبل المفاوضات الجزء الأكبر من النقاش، حيث ركّز كل طرف على أوراقه القوية:
موقف بوتين الصارم: أبلغ الرئيس الروسي نظيره الأمريكي بوضوح أن أي محاولات من جانب كييف لاستهداف البنية التحتية المدنية الروسية لن تغير من الواقع الميداني على جبهات القتال، مشدداً على ضرورة “إزالة الأسباب الجذرية للصراع” كشرط لأي تسوية حقيقية.
رؤية ترامب الميدانية: عبّر ترامب عن رغبته في إنهاء الصراع بشكل عاجل، معتمداً على سياسته القائمة على “أمريكا أولاً” والبحث عن صفقات سريعة، ملمحاً إلى قدرة واشنطن على الضغط والتشبيك للوصول إلى صيغة تفاوضية مباشرة.
2. ملف إيران: الاتفاق الموشك والخط الأحمر الروسي
كان الشرق الأوسط، وتحديداً الملف الإيراني، الحاضر الأبرز في المكالمة، وشهدت الغرف المغلقة تبادل رسائل حاسمة:
الاتفاق الوشيك: أطلع ترامب بوتين على أن هناك “مذكرة تفاهم” أو اتفاقاً وشيكاً بين الولايات المتحدة وإيران لتهدئة الصراع في المنطقة (بوساطة باكستانية وقطرية)، وهو ما قوبل بارتياح من الجانب الروسي لتجنب اشتعال المنطقة.
الخط الأحمر الروسي: في مقابل الحديث عن التهدئة، وضع بوتين “خطاً أحمر” شديد اللهجة لترامب، محذراً من أن أي “عملية برية أو مغامرة عسكرية” تستهدف الأراضي الإيرانية من قبل واشنطن وحلفائها ستكون لها عواقب تدميرية على المجتمع الدولي بأسره ولا يمكن قبولها.
السلاح النووي: أكد ترامب لبوتين مجدداً على موقفه الثابت بأن “إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي”، وهو أمر يتفق فيه الطرفان من حيث المبدأ وإن اختلفت آليات التعامل.
3. رسائل دبلوماسية و”دبلوماسية عائلية” خلف الكواليس
إلى جانب الملفات الساخنة، حملت المكالمة طابعاً شخصياً ودبلوماسياً لافتاً:
التحضير للقمة المرتقبة: جاءت المكالمة لتضع الخطوط العريضة للتنسيق الدبلوماسي بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف للترتيب لقمة ثنائية مقبلة تجمع ترامب وبوتين.
الإشادة بـ ميلانيا ترامب: أبدى بوتين تقديراً خاصاً للدور الذي لعبته السيدة الأولى، ميلانيا ترامب، في جهود الوساطة الإنسانية المتعلقة بـ “لم شمل الأطفال الروس والأوكرانيين مع عائلاتهم”.
إرسال المبعوثين: جرى الاتفاق على استمرار القنوات الخلفية عبر إرسال مبعوثي ترامب المقربين (مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف) إلى روسيا في الفترة المقبلة لمواصلة المباحثات.



