محليات

أبراج الأحلام تتحول إلى كابوس: جدة تشهد مأساة عقارية تهدد مستقبل مئات الأسر

أبراج الأحلام تتحول إلى كابوس: جدة تشهد مأساة عقارية تهدد مستقبل مئات الأسر

شهدت مدينة جدة مؤخرًا فصول مأساة عقارية أليمة، حيث تحوّلت أحلام مئات الأسر في امتلاك شقق فاخرة إلى كابوس حقيقي، إثر اكتشاف عيوب إنشائية جسيمة في أبراج سكنية فاخرة، وصدور قرار صارم من أمانة جدة بإخلائها. هذه الفاجعة تترك خلفها تساؤلات مؤرقة حول مسؤولية المطورين، الجهات التمويلية، والجهات الرقابية، في الوقت الذي يجد فيه السكان أنفسهم أمام خيارات صعبة، والتزامات مالية لا تتوقف.

حلم تبخر: عيوب إنشائية وقرار إخلاء مفاجئ

بدأت فصول هذه المأساة عندما اكتشف سكان مشاريع سكنية في جدة عيوبًا إنشائية خطيرة في المباني التي استثمروا فيها مدّخرات العمر. تضمنت هذه العيوب مشاكل في:

  • الأساسات والأعمدة: مما أثر على سلامة الهيكل الإنشائي للمباني.
  • العوازل والتسربات: مما أدى إلى تلفيات داخل الوحدات السكنية.
  • الأنظمة الخدمية: أعطال متكررة في التكييف والمصاعد والسباكة والكهرباء.

أمام هذه الكارثة، أصدرت أمانة جدة قرارًا يقضي بإخلاء هذه الأبراج، مما يضع مئات الأسر أمام صدمة إنسانية ومادية. الملفت في الأمر هو استمرار التزامات هؤلاء السكان بسداد أقساط التمويل العقاري، على الرغم من أن وحداتهم أصبحت غير صالحة للسكن.

المتضررون: قصص معاناة وملاحقة قضائية

يروي العديد من المتضررين قصصًا مؤثرة عن معاناتهم:

  • شذى: تحوّل حلمها بامتلاك منزل العمر إلى رحلة معاناة مستمرة في سداد أقساط عقار لا يمكن السكن فيه.
  • جمانة: أصبحت حياتها سلسلة من المراجعات بين الجهات الحكومية والبنك والمطور، في محاولة لفسخ عقد المرابحة ووقف الاستقطاع الشهري من راتبها.
  • موظف متقاعد: فقد مدخراته بعد شراء شقة في المشروع، وأصيب بجلطة نتيجة الصدمة.
  • المعلمة أم ملك: كرّست راتبها وقرضها العقاري لتحقيق حلم الاستقرار لأسرتها، لكنها وجدت نفسها أمام واقع مرير وتطالب بالتعويض.
  • أم تالا: اكتشفت عيوبًا خفية في شقتها بعد الشراء، وتطالب بفسخ العقد واسترداد مبلغ مليون ومئتي ألف ريال، مستندة إلى تقارير فنية تثبت وجود العيوب.

يؤكد المتضررون أن قيمة المشروع تصل إلى حوالي 360 مليون ريال، لكن المخرجات جاءت مخيبة للآمال. وقد شددوا على استمرارهم في ملاحقة كل من تسبب في خسارتهم وفق الأنظمة والقوانين.

تحركات قانونية ومطالبات بالتعويض

قدم المتضررون شكاوى متعددة إلى الجهات المعنية، بما في ذلك البنك المركزي السعودي، ووزارة البلديات والإسكان، والهيئة العامة للعقار. وتضمنت مطالباتهم:

  • تعليق أقساط التمويل العقاري.
  • توفير سكن بديل لهم خلال فترة الإخلاء والإصلاح.
  • فسخ العقود المبرمة مع المطور والجهات التمويلية.
  • التعويض عن الأضرار المالية والنفسية والصحية.
  • التحقيق في مدى الإفصاح عن العيوب الإنشائية قبل البيع والتمويل.

أكدت أحكام قضائية وتقارير هندسية وجود مسؤولية على الشركة المطورة، حيث ألزمت المحكمة التجارية الشركة بدفع نحو 23 مليون ريال لتغطية تكاليف الإصلاحات وتعويضات الأضرار، إضافة إلى 150 ألف ريال أتعابًا لخبير هندسي.

تعقيدات قضائية وتنازع اختصاص

تعقّدت الأمور القضائية، حيث أحالت محكمة الاستئناف الدعوى إلى لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية، التي بدورها قررت عدم اختصاصها. ليتحول الملف إلى لجنة تنازع الاختصاص لتحديد الجهة القضائية المختصة. ويُؤكد قانونيون أن المجلس الأعلى للقضاء يتولى حسم مثل هذه النزاعات من خلال لجنة خاصة، مشددين على أن “الضرر يجبره التعويض متى ما ثبت أمام القضاء بحسب نظام المعاملات المدنية”.

شهادة إتمام البناء: إجراءات معقدة وتأخير

كشف تقرير صادر عن الصندوق المختص بالتطوير السكني عن وجود تأخير في إفراغ الوحدات السكنية، بسبب صعوبة الحصول على شهادة إتمام البناء التي تتطلب إجراءات حكومية معقدة، إضافة إلى استخراج ضريبة التصرفات العقارية لتعدد الصكوك المفرزة لكل وحدة سكنية.

تفاعل الإدارات وعملاء بلا إجابات

في خطوة مثيرة للجدل، طلبت إدارة القسم السكني من السكان عدم التواصل معها في حال وجود أي استفسارات بخصوص العيوب الإنشائية، مشيرة إلى أن الشركة المالية المالكة للمشروع بدأت في اتخاذ إجراءات ضد الشركة المطورة للمطالبة بالتعويضات. هذا الإجراء، الذي ختم بعبارة “قطاع خدمة العملاء!”، أثار استياء المتضررين الذين يشعرون بالتخلي عنهم في هذه الأزمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى