الجيش السوداني وحلفاؤه يؤمنون “كلبس” في دارفور ويفتحون ممرًا استراتيجيًا

سيطرة استراتيجية في غرب دارفور
أعلنت القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح، المتحالفة مع الجيش السوداني، استعادة السيطرة الكاملة على مدينة كلبس في ولاية غرب دارفور، الواقعة على الحدود مع تشاد. يأتي هذا التطور بعد فترة طويلة كانت فيها المدينة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، ويُعد نقطة تحول مهمة في الصراع الدائر بالمنطقة.
تفاصيل العملية العسكرية
أكدت القوة المشتركة في بيان لها نجاح قواتها، بالتنسيق مع القوات المسلحة السودانية والمقاومة الشعبية، في تحرير محلية كلبس بالكامل. وجاء البيان بعد معارك وصفت بـ “الحاسمة”، تمكنت خلالها القوات المشيطرة من دحر قوات الدعم السريع.
كانت قوات الدعم السريع تسيطر على ولايات إقليم دارفور الخمس منذ نهاية العام الماضي، باستثناء بعض الجيوب التي كانت تحت سيطرة القوة المشتركة أو المجموعات المحلية المحايدة. وتقع كلبس على بعد حوالي 130 كيلومترًا شمال الجنينة، عاصمة غرب دارفور، التي لا تزال تحت سيطرة الدعم السريع. كما تقع جنوب مدينة الطينة، التي شهدت مؤخرًا اشتباكات عنيفة بين الطرفين، وتسيطر عليها حاليًا القوة المشتركة.
أهمية الموقع الاستراتيجي
أظهرت لقطات متداولة لأفراد يرتدون زي الجيش السوداني يحتفلون أمام لافتة تحمل اسم المدينة، أهمية هذا الإنجاز. فباستعادة كلبس، يؤمن الجيش وحلفاؤه طريقًا استراتيجيًا حيويًا على الحدود مع تشاد، التي اتهمتها بعض الجهات بالتعاون مع قوات الدعم السريع. كما يفتح هذا التقدم ممرًا بين ولايتي غرب وشمال دارفور، مما يعزز مساعي الجيش لإيجاد موطئ قدم في المنطقة بعد سقوط الفاشر.
أكد المتحدث باسم القوة المشتركة أن السيطرة على كلبس هي جزء من عملية عسكرية واسعة تهدف إلى تحرير ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات المتمردة، وصولًا إلى استعادة السيادة الكاملة للدولة على التراب الوطني.
يُشار إلى أن التحقق المستقل من المعلومات في مناطق دارفور يواجه صعوبات جمة بسبب انقطاع الاتصالات وتدمير البنية التحتية والطرق.
الصراع في كردفان والمشهد العام
كانت قوات الدعم السريع تسيطر على كلبس منذ أكتوبر 2024، ونجحت منذ ذلك الحين في توسيع نفوذها في الإقليم.
لقد قسمت الحرب في السودان البلاد إلى مناطق نفوذ رئيسية: ففي الغرب وأجزاء من الجنوب، تسيطر قوات الدعم السريع، بينما يسيطر الجيش على وسط وشرق البلاد.
تتركز حاليًا المعارك في مناطق كردفان، التي تُعد حلقة وصل حيوية بين مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع. ويرى المحللون أن السيطرة على كردفان من شأنها أن تعزز بشكل كبير من سلطة وموارد أي من الطرفين، وقد تفتح الباب للسيطرة على مناطق نفوذ الطرف الآخر.
لقد خلفت الحرب في السودان، والتي دخلت عامها الرابع، عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، مما أسفر عن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، وتفشي المجاعة في العديد من المناطق.



