عام

قمة الناتو بأنقرة: تحدي تحويل الإنفاق الدفاعي إلى قوة نارية

قمة الناتو بأنقرة: تحدي تحويل الإنفاق الدفاعي إلى قوة نارية

بعد عام من تعهداتها التاريخية بزيادة الإنفاق الدفاعي في لاهاي، تواجه دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحديًا جديدًا محوريًا خلال قمتها المرتقبة هذا العام في العاصمة التركية أنقرة. يتمثل هذا التحدي في حث القطاع الصناعي على زيادة إنتاج الأسلحة بكميات كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

تحويل الأموال إلى قدرات قتالية

مع ارتفاع الميزانيات الدفاعية الأوروبية والكندية بنحو 90 مليار دولار العام الماضي وحده، يواجه الحلف صعوبة في ترجمة هذه الموارد المالية إلى قوة نارية فعلية. فكما صرح الأمين العام للحلف، مارك روته، “السيولة النقدية جوهرية، لكن لا يمكن وقف صاروخ أو دبابة بدولار أو بيورو“. وشدد على ضرورة تحويل الأموال إلى قدرات جاهزة للقتال وبسرعة، معتبرًا ذلك أولوية مشتركة.

من المتوقع أن تكون هذه القضية محور نقاشات القمة في أنقرة، حيث سيبرم قادة الحلف صفقات بمليارات الدولارات خلال منتدى صناعي خاص يُنظم على هامش القمة.

تحديات الإنتاج الصناعي والدفاعي

لقد كشفت الحربان الدائرتان في أوكرانيا والشرق الأوسط عن قصور القطاع الصناعي في إنتاج الأسلحة بالكميات المطلوبة وفي الأوقات المناسبة.

  • الحرب الأوكرانية: أبرز الغزو الروسي لأوكرانيا محدودية القدرات الأوروبية في هذا المجال، حيث سلط الضوء على نقص القدرات الأساسية وطول فترات انتظار الإنتاج.
  • الحرب في الشرق الأوسط: أدت العمليات العسكرية في الشرق الأوسط إلى استنزاف المخزونات الأمريكية من الأسلحة، مما وضع ضغطًا هائلاً على الشركات لإعادة تعبئتها.

بالنسبة لأوروبا، تزداد الحاجة الماسة لتكثيف الجهود في هذا القطاع لخفض الاعتماد على واشنطن، خاصة مع تزايد الشكوك حول موثوقية الدعم الأمريكي والتحذيرات من احتمالية شن روسيا هجمات مستقبلية.

سباق التفوق على روسيا

قال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس: “لقد تعلمنا كيف نجمع أموالًا إضافية، لكن علينا أن نتعلم كيف ننفقها بصورة فعالة من أجل التفوق على روسيا في الإنتاج والابتكار والقوة النارية“.

من جانبها، تؤكد الشركات المصنعة أن التغيير قد بدأ بالفعل بعد عقود من نقص الاستثمارات الدفاعية.

تحديات تواجه الصناعة الدفاعية

صرح الأمين العام لجمعية الصناعات الدفاعية الأوروبية، كامي جران، أن العديد من الشركات تستثمر في قدرات إنتاجية أكبر بكثير، لكنه أضاف: “هل يعني هذا أننا في المكان الذي ينبغي أن نكون فيه تمامًا؟ على الأرجح لا“.

تعود هذه التحديات لأسباب متعددة، من أبرزها:

  • السيادة الوطنية: ترتبط الصناعة الدفاعية ارتباطًا وثيقًا بمسائل السيادة الوطنية لكل دولة. يرى كوبيليوس أن وجود 27 سوقًا دفاعيًا في الاتحاد الأوروبي، تحكمها 27 مجموعة من القواعد، يؤدي إلى تجزئة مكلفة تعرقل نمو الشركات المتوسطة والصغيرة التي تلعب دورًا حيويًا في الابتكار.
  • غياب المحفزات: لا تجد الشركات الكبرى في هذا القطاع محفزات كافية للاستثمار، لأنها تضمن الحصول على الأولوية على الصعيد الوطني. يوضح جونترام فولف، خبير اقتصاد الدفاع في معهد بروجل ببروكسل، أن هذه الوضعية تؤدي إلى ميل مؤسف لزيادة الأسعار.

يقترح كوبيليوس أن الحل يكمن في إقامة سوق موحدة للدفاع، إلا أن الصناعيين الأوروبيين ما زالوا يبدون تحفظات كبيرة بهذا الشأن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى