مجلس الشورى يطرح قضايا حيوية: من البيئة والتأمين إلى التعليم الرقمي

شهدت الجلسة الأربعون لمجلس الشورى، برئاسة نائب الرئيس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، مناقشات مستفيضة حول عدد من القضايا الوطنية الهامة، ووجه المجلس خلالها توصيات حاسمة لعدة جهات حكومية بهدف تحسين كفاءة الخدمات وتطوير البنية التحتية، وتعزيز رفاهية المجتمع.
تعزيز منظومة التأمين وإدارة المخاطر
دعا مجلس الشورى هيئة التأمين إلى خطوات جوهرية تهدف لتعزيز منظومة التأمين الإلزامي وتوسيع نطاق تطبيقاتها. شملت التوصيات ما يلي:
- توسيع تطبيق التأمين في القطاعات عالية المخاطر لرفع كفاءة إدارة المخاطر والحد من تبعاتها المالية والاقتصادية.
- دراسة تطوير الإطار التنظيمي لتسعير التأمين الصحي وتأمين المركبات، وربطه ببيانات المطالبات والمخاطر وسلوك الاستخدام لتحقيق عدالة الأسعار واستدامة القطاع.
- الإسراع في وضع آلية للانتقال التدريجي من التعويضات النقدية في مطالبات المركبات إلى الإصلاح المرتبط بالجودة للحد من تضخم المطالبات ورفع كفاءة السوق.
تحسين النقل وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
كما طالب المجلس الهيئة العامة للنقل بتطوير نموذج تشغيلي متكامل للنقل متعدد الوسائط، من خلال:
- تعزيز التكامل الرقمي والتشغيلي بين الحافلات والمترو والقطارات والنقل التشاركي.
- الاستفادة القصوى من البيانات الضخمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالازدحام والحركة في المدن الكبرى.
دعم الثقافة والتدريب وتوطين الصناعات
وفي سياق آخر، وجه المجلس هيئة الإذاعة والتلفزيون بضرورة تحويل الوثائق المعتمدة من الأرشيف البصري للتاريخ السعودي إلى أفلام وثائقية بمعايير عالمية. وفيما يخص التدريب المهني، طالب المجلس المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بتطوير نموذج عمل تكاملي يضمن عدم تداخل التخصصات ومواءمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل.
البيئة والمياه والزراعة: قياس الأثر وتغطية الصرف الصحي
لم يغفل مجلس الشورى ملف البيئة والمياه والزراعة، حيث طالب الوزارة بـ:
- قياس أثر سياساتها وبرامجها الزراعية على مستوى معيشة المزارعين ورفاههم.
- توطين صناعة البذور المحلية للمحاصيل الاستراتيجية.
- دعوة الوزارة، من خلال شركة المياه الوطنية، لرفع نسب تغطية خدمات الصرف الصحي في المدن الساحلية الواقعة غرب المملكة للحد من الآثار السلبية على البنية التحتية، ورفع قيمة مؤشر رضا عملاء الشركة عن الخدمات المقدمة.
ملفات التعليم: تحديات وحلول مقترحة
شهدت الجلسة نقاشات حادة حول التقرير السنوي لوزارة التعليم، حيث أثار عدد من الأعضاء ملاحظات هامة تتعلق ببيئة العمل، والفصول الدراسية، ونظام الحضور، والتقاعد المبكر.
تمكين المرأة ومنصة نور
طالبت الدكتورة أمل الهزاني بالسماح للأمهات بالدخول إلى منصة (نور) أسوة بالآباء، معتبرة أن قصر التمكين على الأب يتعارض مع تشريعات تمكين المرأة. وأشارت إلى أن نظام (نور) يعاني من أعطال تقنية متكررة، خاصة أثناء إعلان النتائج، مما يستدعي تحسين أدائه.
مشكلات دمج الفصول الدراسية وذوي الإعاقة
انتقدت الهزاني دمج الفصول الدراسية الذي يؤدي إلى تكديس الطلاب في قاعات غير مناسبة، مما يؤثر على جودة التعليم والبيئة الصحية. كما أكدت على أن دمج ذوي الإعاقة في الفصول الاعتيادية يتطلب متابعة وإشرافًا دقيقًا، محذرة من الدمج الشكلي الذي لا يحقق مصلحة الطلاب من ذوي الإعاقة العقلية.
بيئة العمل للمعلمات ومراجعة نظام المناوبة
أشارت الهزاني إلى أن نظام المناوبة المعمول به في مدارس البنات منذ عقود يفتقر إلى سند نظامي، ما يدفع المعلمات والموظفات إلى الاستعانة بعاملات من منازلهن لتنظيف المكاتب وصيانة المرافق على نفقتهن الخاصة. وطالبت بمراجعة الوزارة لتعاقد كل إدارة تعليم مع شركات صيانة وتنظيف متخصصة للمدارس.
التقاعد المبكر وتحسين بيئة العمل
من جانبها، طالبت الدكتورة عائشة عريشي وزارة التعليم بدراسة أسباب التقاعد المبكر للمعلمين والمعلمات ومعالجتها، لافتة إلى أن بيئة العمل، وتغير استراتيجيات التعليم، وضغوط نظام “حضوري” الذي يلزم المعلمين بالبقاء سبع ساعات في المدرسة بغض النظر عن جدول الحصص، كلها عوامل تزيد من الإرهاق الوظيفي. ودعت إلى تحسين بيئة عمل المعلمين والمعلمات، مؤكدة أنه استثمار مباشر في رفع كفاءة مخرجات التعليم وتقليل نسب التقاعد المبكر.
كما ناقش المجلس التقارير السنوية لعدد من الجهات الحكومية، شملت وزارة التعليم، الهيئة العامة للغذاء والدواء، المعهد الوطني لأبحاث الصحة، أكاديمية مهد الرياضة، مؤسسة حديقة الأمير محمد بن سلمان، الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، ووزارة الاقتصاد والتخطيط.



